أول صحابي جهر بقراءة القرآن في البيت الحرام

 

هو الإمام الحبر، فقيه الأمة عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، كان من السابقين الأولين، ومن النجباء العالمين، شهد بدرا، وهاجر الهجرتين، وكان يوم اليرموك على النفل، ومناقبه غزيرة، روى علما كثيرا.
فجاء في كتاب: “أول من جهر بالقرآن”، كان أصحاب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يوماً مجتمعين، فاشتكوا أنّه ما من أحدٍ قد أسمع قريشاً من القرآن الكريم شيئاً، فبادر عبد الله بن مسعود، ونوى أنّه سيتصدّى لهذا الأمر، فحاول الصحابة أن يثنوه إذ يريدون أحداً من أهل عشيرةٍ معروفةٍ يحميه أهله من شرّ قريش، لكنّ عبد الله أصرّ على ذلك، فلمّا أتى الغداة نادى بأعلى صوته يقرأ مطلع سورة الرحمن، فتجمّع نفرٌ من قريشٍ حوله، فأغاظهم فعله فضربوه حتّى أثّر ضربهم فيه، ثمّ انصرفوا عنه، فأقبل الصحابة يلومونه على فعلته، لكنّ عبد الله بن مسعود لم يشتكِ ذلك، ونوى أن يكرر فعلته من الغد، فنهوه عن ذلك؛ إذ إنّه حقق رغبتهم في إسماع قريش ما يكرهون.
وجاء في كتاب: “سير أعلام النبلاء” أن محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي: عن أبيه، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله: لقد رأيتني سادس ستة وما على ظهر الأرض مسلم غيرنا.
وقال ابن إسحاق: أسلم ابن مسعود بعد اثنين وعشرين نفسًا، وعن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله قبل دخول النبي – صلى الله عليه وسلم – دار الأرقم.
عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر، فقال: يا غلام، هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ فأتيته بشاة، فمسح ضرعها، فنزل لبن، فحلب في إناء، فشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص. زاد أحمد قال: ثم أتيته بعد هذا، ثم اتفقا – فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: يرحمك الله إنك غليم معلم.