امرأة تمتنـ ـع عن زوجـ ـهـا

 

السؤال : إمرأة لا ترضى أن يجامعها زوجها حتى يدفع لها مبلغا من المال فما حكم ذلك ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان المقصود أن هذه الزوجة تمتنع من زوجها حتى يعطيها مبلغا من المال كلما أراد جماعها، فهذا لا يجوز بلا شك، وهو من الكبائر، ومما يوجب اللعن للمرأة.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح.
وأما إن كانت تقول ذلك على سبيل المزاح والمداعبة، فهو جائز إلا أن يكون ذلك يؤذي الزوج فينبغي اجتنابه
فالزَّواجُ عَلاقةٌ شَرعيَّةٌ بيْن الزَّوجينِ، وقد بيَّنَ الشَّرعُ حُقوقَ وواجباتِ كلٍّ منهما.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُكمَ امتناعِ المرأةِ مِن فِراشِ زَوجِها إذا دَعاها، وهو كِنايةٌ عن المُعاشَرةِ والجِماعِ، فإذا طَلَبَ الرَّجلُ مِن المرأةِ أنْ يُجامِعَها، فامتنَعَتْ عن إجابتِه، فغَضِبَ عليها زَوجُها، وباتَ على تلك الحالةِ؛ كان عاقبةُ ذلك وَخيمةً على الزَّوجةِ، حيث تَلعَنُها الملائكةُ فتَدْعو عليها بالطَّردِ مِن رَحمةِ اللهِ تعالَى حتَّى الصَّباحِ؛ لأنَّها عَصَتْ زَوجَها ومنَعَتْه حقَّه الشَّرعيَّ، وفي بَعضِ رِواياتِ البخاريِّ: «لعَنتْها الملائكةُ حتَّى تَرجِعَ»، ومعْنى ذلك: أنَّ اللَّعنةَ تَستمرُّ عليها حتَّى تَزولَ المعصيةُ بطُلوعِ الفجرِ والاستغناءِ عنها، أو بتَوبتِها ورُجوعِها إلى الفِراشِ، ويُستَثْنى مِن ذلك ما لو كان لَدَيها عُذرٌ شَرعيٌّ مِن مَرَضٍ ونحْوِه؛ فلا حرَجَ عليها.
والله أعلم.