حكم هجر الزوج لزوجته

 

من أساسيات العلاقة الزوجية في الإسلام المودة والرحمة، والسكن والسترالمشترك، وهذا يقتضي من الزوجين السماحة وسعة الصدر، والتجاوز عن بعض الهفوات
التي لا يسلم منها إنسان، ولهذا كان الهجر من أحد الزوجين مخالفاً للغاية المرجوة من الزواج. فما حكم هجر الزوج لزوجته ؟ وما أسبابه؟ وماذا لو هجرت الزوجة زوجها لأسباب قهرية؟
يقول الدكتور طه أبو كريشة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: لقد جعل الله سبحانه وتعالى الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، فالرجل يحتاج إلى المرأة، والمرأة تحتاج إلى الرجل، فلا يستغني أحدهما عن صاحبه، قال الله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون»، فجعل الله المرأة سكناً للرجل يأوي إليها بعد التعب والمشقة، ولا سيما إذا كانت لطيفة المعشر صالحة متوددة إلى زوجها تحرص على راحته، كما جاء في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «خير النساء من تسرُّك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك».وأود أن أشير هنا إلي أنه لا يجوز للزوج أن يهجر زوجته إلا في حالة نشوزها وعدم خضوعها لنصحه وإرشاده، وهذا الهجر خاص بالهجر في الفراش، بمعني ألا يبدي الرجل للمرأة رغبة في الإقبال عليها والحديث معها، وهو أسلوب يتوخي توجيه المرأة الي ما يجب عليها نحو زوجها من الأخذ بمفهوم القوامة والرعاية. أما إذا هجر زوجته بمعني أن يترك البيت ولا يقيم فيه مع زوجته فهذا أمر محرم مهما تكن الأسباب.
وللمرأة الحق في طلب التفريق بينها وبين زوجها إذا تعرضت للضرر بسبب هذا الهجر. أما هجر المرأة لزوجها فهو معصية، ويتعارض مع ما يجب عليها نحوه من الطاعة، ولكن إذا كرهت المرأة زوجها، وخافت أن تقصر في حقه بسبب هذه الكراهية فلا تثريب عليها إذا طلبت مفارقة زوجها خلعاً إذا رفض أن يطلقها.