شرح حديث أن النبي خير غلاما بين أبيه وأمه

 

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن الأثير | المصدر : شرح مسند الشافعي
الصفحة أو الرقم: 5/134 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
شرح الحديث :
الأُمُّ أرْفَقُ بالطِّفْلِ في وقْتِ الحَضانَةِ مِن أبِيهِ؛ فقُدِّمَتِ الأُمُّ لذلك على الأَبِ في رِعايةِ الوَلَدِ وحَضانتِهِ؛ ولاختِصاصِها كذلك بأُمورٍ ليستْ في الأبِ؛ فإذا جَاوَزَ وقتَ الحضانةِ فإنَّه إلى الأبِ أحْوَجُ؛ للمعاشِ والأدَبِ، ولكنْ لم يَحْجُرِ الإسلامُ على الصَّبِيِّ العاقِلِ اختيارَ مَن يعيشُ معه مِن أبَوَيهِ، فخَيَّرَه بينَ أَبوَيْهِ كما في هذا الحديثِ؛ حيث يُخبِرُ أبو هُريْرةَ رضِيَ اللهُ عنه: “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم خيَّر غُلامًا”، أي: ولدًا بَلَغَ سِنَّ التمْييزِ، “بيْن أبيهِ وأُمِّه”، أي: قال للولَدِ: هذه أُمُّك، وهذا أبوكَ، فاخْتَرْ أيَّهُما شئتَ؛ وذلك إذا لم يَحصُلِ اتِّفاقٌ على الاستِهام، فإنَّه يخيَّرُ بين أبَوَيهِ، فدَعاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لاختيارِ الأفْضَلِ له مِنْهُما، ثم إنَّ التَّخْييرَ لا يكون إلَّا إنْ كان وجودُه عند أحدِهِما في صالِحِه، أمَّا إذا عُرِفَ أنَّ أحدَهُما سيُسِيءُ له، وليس أهلًا لأنْ يكونَ معه، وأنَّ الثَّانِيَ أوْلَى منه لصالِحِ الطِّفْلِ أُلْحِقَ به؛ فالشَّرِيعةُ قائِمةٌ على النَّفْعِ لا على الضُّرِّ. .