صحابى شاهد سيدنا جبريل مرتين

 

كان لكل صحابى من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ميزة تميزه يرتقى بها إلى مراتب الصالحين، فيكونون بذلك نبراسًا ونجوما يهتدى بهم من يأتى بعدهم إلى مكارم الأخلاق والأفعال.
واليوم حديثنا عن صحابى جليل هو حارثة بن النعمان.. الذى بلغ مرتبة عالية بين الصحابة حتى إنه رأى أمين الوحى سيدنا جبريل- عليه السلام مرتين- ورد عليه السلام، وكان فيه خصلة عظيمة من خصال الخير، حتى إن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- قد سمع صوته فى الجنة، وهو يقرأ القرآن، ومدحه وقال عنه إنه أبر الناس بأمه.
كان حارثة بن النعمان- رضى الله عنه- من الأنصار، وقد أسلم على يد مصعب بن عمير، أول سفراء النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- إلى المدينة تمهيدًا للهجرة، وكذلك أسلمت أمه جعدة بنت عبيد، وأسلمت كذلك أسرته كلها.
ومن الخصال الحميدة التى أهّلت حارثة بن النعمان- رضى الله عنه- ليكون فى مصاف الأتقياء الأصفياء أنه كان بارًا بوالديه، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: «نمت فرأيتنى فى الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟.. قالوا: هذا حارثة بن النعمان. فقال لها رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: كذاك البر، كذاك البر، وكان أبر الناس بأمه».
ونال هذا الصحابى البار بأمه شرف رؤية أمين الوحى سيدنا جبريل- عليه السلام- مرتين، فيحكى لنا حارثة بن النعمان فيقول: «رأيت جبريل من الدهر مرتين: يوم الصورتين (وهو مكان بالمدينة) حين خرج رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- إلى بنى قريظة، مر بنا فى صورة دحية، فأمرنا بلبس السلاح.
والمرة الثانية يوم موضح الجنائز حين رجعنا من حنين، مررت وهو يكلم النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- فلم أُسلّم. فقال جبريل: من هذا يا محمد؟ قال النبى: حارثة بن النعمان، فقال: أما إنه من المائة الصابرة يوم حنين الذين تكفل الله بأرزاقهم فى الجنة، ولو سلم لرددنا عليه.