صحابي جليل قتل غدرًا وحمته “ذكور النحل” من أذى المشركين

 

هو الصحابي الذى دعا ربه قبل استشهاده أن يحمى جسده من المشركين، فاستجاب المولى عز وجل لدعائه وحماه بسرب من النحل والزنابير تحيط به وتحيل بينه وبين المشركين.

أنه عاصم بن ثابت الذى أمر رسول الله -صل الله عليه وسلم- اصحابه وجنوده في غزوة بدر أن يقاتلوا مثل قتاله.. فذكر المؤرخين ببعض المراجع أن خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام، سأل اصحابه قبل المشاركة ببدر: كيف تقاتلون؟ فقام له عاصم بن ثابت، وأخذ قوسه بيده وقال: “اذا كان القوم قريباً مني مئة ذراع كان الرمي بالسهام”.
ثم قال:”فاذا دنوا مني حتى تنالهم الرماح كانت المداعسة -المطاعنة بالرماح- إلى أن تقصف الرماح، فاذا قصفت الرماح وضعناها وأخذنا السيف وكانت المجالدة، بمعنى المضاربة بالسيف”.
فقال صلى الله عليه وسلم: “هكذا الحرب، من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم”.
نسبه
هو عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، وأخته جميلة بنت ثابت زوجة ثاني الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
جهاده
كان من المسلمين الأوفياء لدينهم، فقدم نفسه وروحه في سبيل الله، نال شرف المشاركة في غزوتي بدر وأحد، وقتل خلال بدر عقبة بن أبي معيط الأموي الذي كان يعتبر من اكبر المشركين الذين تجرأو على سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم.
كما شارك في غزوة أحد وقتل على يديه طلحة العبدري زوج سلافة بنت سعد وابناءه، فجاءت أمهم سلافة تبحث عنهم فوجدتهم ممددين على أحد غارقين بدمائهم، وسألت ولدها الذى كان به أنفاس فقال: سمعت رجلا حين رماني يقول: خذها وانا ابن الأقلح.
فنذرت سلافة أن تأتي برأس عاصم وتفرغها وتشرب فيها الخمر، كما أنها ستكافئ من يأتى لها برأسه بأنها ستزوجه ابنه من بناتها وتعطيه مائة ناقة.
وفاته
أرجع مؤرخين سبب خروج عاصم بن ثابت يوم وفاته حين جاء جماعة من قبيلتي العضل والقارة ادعوا الإسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم، فطلبوا منه أن يرسل لهم من يعلمهم فقه الأسلام وتعاليمه فبعث رسول الله ستة من الصحابة وهم مرثد بن أبي مرثد العنوي، وخالد بن البكير الليثي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق رضي الله عنهم، فغدروا بهم.
وهناك من أرجع سبب خروجهم حين طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم
أن يخرجوا في سرية الرجيع للاستطلاع وذلك بعد الهجرة بثلاث سنوات وعلى رأسهم “عاصم بن ثابت”.
وفي طريقهم علم المشركين وارسلوا لهم مائة رجل ورفض المسلمون أن يستسلموا للكفار وقاتلوهم وحين شعرعاصم بن ثابت -رضي الله عنه- بأنه سيستشهد دعا ربه “اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره”.
وبعد أن علموا بأن عاصم بن ثابت ضمن القتلى فرحوا فرحاً شديدا لما سيحصلوا عليه من مكافأة سلافة وهموا لقطع رأسه فإذا الله سبحانه وتعالى يستجيب لدعاء عبده الشهيد.
النحل يحمى جسد الصحابي
ارسل الله عز وجل سرب من النحل والدبر يحيط بجسد شهيده حتى لا يستطيع المشركين أن يقربوا إليه، فقالوا أنهم سينتظروا الليل، فعادوا بالليل فإذا الله عز وجل يرسل جند من جنوده وهو سيول من المطر تجرف جثة الصحابي الكريم بعيداً عنهم ولا يستطيعوا لحاقه وهكذا يصدق الله وعده لعباده الصادقين.
ويقال أنه حين سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكان جسد الصحابي عاصم رضي الله عنه قال “أنه في مقعد صدق عند مليك مقتدر”.
ما قاله عنه الصحابة وعلماء المسلمين
كان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: “يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع في حياته”.
وقال الحافظ بن حجر: “إنما استجاب الله له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله، لما أراد من إكرامه بالشهادة، ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه”.