علامات قبول صلاة الاستخارة

 

الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أما بعد : فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :-

ينبغي أن يكون المستخير خالي الذهن , غير عازم على أمر معين , فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ” إذا هم ” يشير إلى أن الاستخارة تكون عند أول ما يرد على القلب , فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير , بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده , وقويت فيه عزيمته وإرادته , فإنه يصير إليه ميل وحب , فيخشى أن يخفى عنه الرشاد ; لغلبة ميله إلى ما عزم عليه .
ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة ; لأن الخاطر لا يثبت فلا يستمر إلا على ما يقصد التصميم على فعله من غير ميل . وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به , فتضيع عليه أوقاته . ووقع في حديث أبي سعيد { إذا أراد أحدكم أمرا فليقل }.‏
– اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن علامات القبول في الاستخارة انشراح الصدر ، وشرح الصدر : عبارة عن ميل الإنسان وحبه للشيء من غير هوى للنفس , أو ميل مصحوب بغرض , على ما قرره العدوي .
– قال الزملكاني من الشافعية : لا يشترط شرح الصدر . فإذا استخار الإنسان ربه في شيء فليفعل ما بدا له , سواء انشرح له صدره أم لا , فإن فيه الخير , وليس في الحديث انشراح الصدر .
وأما علامات عدم القبول فهي : أن يصرف الإنسان عن الشيء , لنص الحديث , ولم يخالف في هذا أحد من العلماء , وعلامات الصرف : ألا يبقى قلبه بعد صرف الأمر عنه معلقا به , وهذا هو الذي نص عليه الحديث : { فاصرفه عني واصرفني عنه , واقدر لي الخير حيث كان , ثم رضني به } . انتهى.
ويقول الشيخ عطية صقر – رحمه الله تعالى – :-
صلاة الاستخارة ركعتان، والدُّعاء الذي يقال بعدها جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلِّها كالسورة من القرآن يقول: “إذا همَّ أحدكم بالأمر، فليركعْ ركعتين من غير الفَريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرُك بعلمك، وأستقدِرك بقُدرتِك، وأسألك من فضلِك العظيم، إنّك تقدِر ولا أقدِر، وتعلَم ولا أعلم، وأنت عَلّام الغُيوب.اللّهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقِبة أمري ـ أو قال عاجِل أمري وآجِله ـ فاقدِره لي ويسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تعلَم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقِبةِ أمري ـ أو قال عاجِل أمري وآجِله ـ فاصرِفْه عنى واصرِفني عنه، واقدِر لي الخيرَ حيث كان، ثم رضِّني به” قال ويُسمِّي حاجتَه: يعني يقول بدل عِبارة ـ أن هذا الأمر ـ يُعيِّن هذا الأمر مثل السّفر، أو الزّواج ونحو ذلك.
وسيُحِسُّ بأمور وعَلاقات يدرك بها النتيجة، إما أن يكون ذلك بعد الانتهاء من الصّلاة، والدعاء في حال اليقظة أو برؤيا مناميّة، وربما تتأخّر العلامات بعض الوقت، فإن لم يرَ شيئًا من ذلك يكرِّر الصلاة ويُحاول أن يؤدِّيَها تامّة وبخشوع، وكذلك الدُّعاء، يكون بتضرُّع وحضور ذِهن، فقَبول الصّلاة والدُّعاء وترتُّب آثارهما مُرتبط بذلك. قال تعالى بعد ذكر أيُّوب وذي النّون وزكريا ودعائِهم الذي استجاب الله لهم: (إنَّهُمْ كَانُوا يُسارِعونَ فِي الخَيْرَات ويَدْعونَنَا رَغَبًا ورَهَبًا وكَانُوا لَنَا خَاشِعِين) (سورة الأنبياء : 90) والمُسارَعة في الخَيرات تستلزِم الطّاعة والحِرص عليها والتّسابق إليها، والبعد عن كل ما حرَّم الله، وبالتالي لا تُقبَل صلاةُ الاستخارة ولا دعاؤها من المُقصِّر في حقِّ الله، ولا يَعرفه إلا عندما يَحتاج إليه ليعرِّفَه المشروعَ الذي يُقدِم عليه إن كان خيراً أو شرًّا، ومن المقرّر أن اللُّقمة من الحرام في بطن الإنسان تمنَع قبول الدُّعاء، كما صحّ في حديث رواه مسلم. فبناء على ما سبق فالعبرة في الاستخارة بالتيسير وشرح الصدر أو عدم التيسير والانصراف عن الشيئ وليس بالخبر الصادم إلا أن يكون خبرا قد تسبب في البعد والانصراف فيكون ذلك من اختيار الله للعبد هذا والله اعلم