قصة الجذع الذي سمع الصحابة أنينه لفراق النبي

 

لما كان يوم الجمعة ومر النبي صل الله عليه وآله وسلم بجانب الجذع الذي كان يستند عليه أثناء الخطبة وتجاوز الجذع وصعد المنبر الجديد وألقى السلام على الناس وأذن المؤذن، ثم بدأ في خطبته وفي أثناء الخطبة سمع الصحابة رضوان الله عليهم أنينًا يشبه أنين الطفل الذي فقد أمه، وابتدأ صوت الأنين يرتفع، وأصبح الصحابة يلتفتون يمينًا ويسارًا ليروا من أين يأتي هذا الأنين.. وإذا بالأنين يصدر من الجذع الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب عنده من قبل المنبر.
وظل النبي يخطب وأنين الجذع يزداد وهو يبكي على فراق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس فراقًا يصل إلى بعد في الزمان ولا المكان، ولكن ثمان خطوات فقط بين الجذع وبين المنبر. فانظروا كيف لم يطق الجذع وهو جماد ألا يصبر على فراق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمان خطوات فقط. وظل صوت أنين الجذع يعلو ويعلو، حتى لم يعد الصحابة يسمعون صوت رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وهو يخطب، فأوقف النبي خطبته ونزل من على المنبر وأقبل على الجذع، وأخذ رسول الله يربت على الجذع ويمسح بيده الشريفة عليه كما تفعل الأم مع طفلها الذي يبكي، حتى أخذ الجذع يهدأ شيئًا فشئ حتى سكت، وضمه إليه وخاطبه وخيره بين أن يكون شجرة مثمرة في الدنيا لا تفنى حتى قيام الساعة وبين أن يكون معه في الجنة، فاختار الجذع أن يكون يكون مع النبي في الجنة، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: “لو لم أحتضنه لحنَ إلى يوم القيامة”.
وكان الحسن البصري رحمه الله إذا حدث بحديث حنين الجذع يقول يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شوقاً إليه، أو ليس الرجال الذين يرجون لقائه أحق أن يشتاقوا إليه؟.