قَبّل رأس ملك الروم ليفدى الأسرى

 

من الصحابي الذى قَبّل رأس ملك الروم ليفدى الأسرى
نفسى نفسى.. هكذا يفعل كل من يقع فى أزمة قد تودى بحياته، ولكن لم يكن هذا حال الصحابة الكرام الذين يأبون إلا أن يكون الخير والسلامة للجميع، ومن هؤلاء الصحابى الشاب عبد الله بن حذافة السهمى الذى أرسله الخليفة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فى السنة التاسعة عشرة للهجرة مع جيش لحرب الروم ووقع أسيرًا مع من أسروا.
وذهبوا به إلى هرقل، ملك الروم، وكان يعلم بما يتحلى به المسلمون من استرخاص النفس فى سبيل الله، فأمر جنوده بجلب الأسرى عنده، إذ أراد أن يختبرهم، وكان من ضمنهم الصحابى الجليل عبد الله بن حذافة السهمى، فنظر إليه طويلاً ثم عرض عليه أمرين، إما الموت وإما أن يتنصر ويُخلى عن سبيله، فاختار أبو حذافة الموت على أن يغير دينه.
غضب ملك الروم وأمر جنوده بصلب عبد الله ورميه بالرماح لإخافته وليرجع عن دينه، إلا أن أبى حذافة كان عنده ثبات وإصرار، فأمر الملك جنوده بأن يتركوه، وأمرهم أيضا بجلب قدر عظيم صُبَّ فيه الزيت ورُفع على النار حتى غلى، ثم دعا بأسيرين من أسرى المسلمين وأمر بأحدهما أن يُلقى فيها فأُلقى، فإذا لحمه يتفتت وعظامه تطفو على السطح، ثم التفت قيصر إلى أبى حذافة وعرض عليه النصرانية مرة أخرة إلا أنه رفض فأمر قيصر جنوده بأن يُلقوه فى القدر.
وقف عبد الله ينظر إلى القدر وعيناه تدمعان، وعندما رآه ملك الروم على هذه الحال صرخ بجنوده أن يأتوه به لعله يكون قد جزع وخاف من الموت. إلا أن أبو حذافة قال: «واللهِ ما أبكانى إلا أنى كنت أشتهى أن يكون لى بعدد ما فى جسدى من شعرٍ أنفُسٌ فتُلقى كلُّها فى هذه القدر فى سبيل الله».
فعجب ملك الروم من شجاعته وقال: «أتقبِّل رأسى وأُخلِّى سبيلك؟» فرد عليه: «عنّى وعن جميع الأسرى؟» فوافق، ودنا أبو حذافة منه وقبَّل رأسه، فأمر قيصر بإخلاء سبيل جميع أسرى المسلمين.
وعندما عاد أبو حذافة مع الأسرى إلى المدينة المنورة سُرَّ الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه بلقائهم لأنه كان سببًا فى حفظ أرواح المسلمين وفكاك أسرهم، وقال له عمر بن الخطاب: «حقٌ على كل مُسلم أن يُقبِّل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ» فقبل رأسه.