لماذا نهانا النبي عن الجلوس بين الظل والشمس؟

 

نَهَى أن يُقعَدَ بينَ الظِّلِّ والشَّمسِ
الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي | | المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 3013 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
شرح الحديث :
ما تَرَك النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خيرًا إلَّا علَّمه أُمَّتَه، ولا شرًّا إلَّا حذَّرَها منه، حتَّى في أدقِّ الأشياءِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ بُرَيدةُ الأسلَميُّ رَضي اللهُ عنه: “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نَهى أنْ يَقعُدَ الرَّجلُ بين الظِّلِّ والشَّمسِ”، أي: إنَّه لا يَنبغي أنْ يَجلِسَ الإنسانُ في ذلك المجلِسِ؛ لا ابتِداءً ولا عارِضًا، ومَعنى ابتِداءً، أي: لا يَأتي ويتَعمَّدُ أنْ يَجلِسَ بين الشَّمسِ والظِّلِّ، والعارِضُ: هو أنْ يَجلِسَ كلُّه بالشَّمسِ أو بالظِّلِّ، ثمَّ يتحوَّلَ به الجوُّ فيَكونَ بَعضُه في الظِّلِّ وبعضُه الآخَرُ في الشَّمسِ، والذي يَنبغي أن يكونَ كلُّه في الشَّمسِ أو كلُّه في الظِّلِّ؛ فإذا كان الإنسانُ جالِسًا في الشَّمسِ، أو جالِسًا في الفَيءِ أو الظِّلِّ، ثمَّ تَقلَّص الظِّلُّ بحيثُ صار بعضُه في الشَّمسِ وبعضُه في الظِّلِّ، فإنَّه في هذه الحالِ يقومُ ويَنتقِلُ إمَّا إلى الشَّمسِ أو إلى الظِّلِّ؛ كما في رِوايةِ أبي داودَ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “إذا كان أحدُكم في الشَّمسِ”، وقال مَخْلَدٌ: في الفَيءِ، “فقَلَص عنه الظِّلُّ، وصار بعضُه في الشَّمسِ، وبعضُه في الظِّلِّ فلْيَقُمْ”. وقد جاء التَّصريحُ بالعِلَّةِ في روايةٍ عند أحمدَ مِن حديثِ أبي عِياضٍ، عن رَجلٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وفيه قال: “مجلِسُ الشَّيطانِ”.
وكذلك فإنَّ الجَسَدَ عندما يكونُ على هَيئةٍ واحدةٍ إمَّا حرارةٍ أو بُرودةٍ، فإنَّه يكونُ مُتوازِنًا، وأمَّا إذا كان بعضُه في الظِّلِّ وبعضُه في الشَّمسِ فإنَّه يَتأثَّرُ بعضُه فيَحصُلُ له بُرودةٌ، وبعضُه يَحصُلُ له حَرارةٌ؛ وهذا مُضِرٌّ، والنَّومُ بينَهما أشَدُّ رَداءةً.