ما الفرق بين الطلاق وفسخ العقد؟

 

ما معني الفسخ؟ وما هي الحالات التي يحق للزوجين فيها طلب فسخ عقد الزواج؟ وما الفرق بين الفسخ والطلاق؟

 

أسئلة مهمة يجيبنا عليها فضيلة الدكتور علوي أمين خليل أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف قائلاً: فرقت الشريعة الإسلامية بين الطلاق و الفسخ ، و لكل منهما معناه و أحكامه . وحين يختلف الفقهاء مثلا فى كون الخلع طلاقًا أو فسخا، ، فهذا يعنى اختلاف الآثار المترتبـــة فـــى كل حالة .
و لأن كثيرين يخفى عليهم الفروق بين الطلاق و الفسخ ، نقول في البداية إن الفُرقة بين الزوجين لا تتم إلا بطريقين: الطلاق أو الفسخ .

 

والفرق بينهما أن الطلاق إنهاء للعلاقة الزوجية من قِبَل الزوج ، وله ألفاظ مخصوصة معروفة .

وأما الفسخ : فهو نقض للعقد وحل لارتباط الزوجية من أصله وكأنه لم يكن ، ويكون بحكم القاضي أو بحكم الشرع .

ومن الفروق بينهما :

1- الطلاق لا يكون إلا بلفظ الزوج واختياره ورضاه ، وأما الفسخ فيقع بغير لفظ الزوج ، ولا يشترط رضاه واختياره .

قال الإمام الشافعي: “كل ما حُكِمَ فيه بالفرقة ، ولم ينطق بها الزوج ، ولم يردها … فهذه فرقة لا تُسمَى طلاقاً» انتهى ، «الأم» (5/ 128) .

2- الطلاق أسبابه كثيرة ، وقد يكون بلا سبب ، وإنما لرغبة الزوج بفراق زوجته .

وأما الفسخ فلا يكون إلا لوجود سبب يُوجب ذلك أو يبيحه .

ومن أمثلة ما يثبت به فسخ العقد :

– عدم الكفاءة بين الزوجين ـ عند من اشترطها للزوم العقد .

– إذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام ولم يعد إليه .

– إذا أسلم الزوج وأبت زوجته أن تسلم ، وكانت مشركة غير كتابية .

– وقوع اللعان بين الزوجين .

– إعسار الزوج وعجزه عن النفقة ، إذا طلبت الزوجة فسخ العقد .

– وجود عيب في أحد الزوجين يمنع من الاستمتاع ، أو يوجب النفرة بينهما .

3- لا رجعة للزوج على زوجته بعد الفسخ ، فلا يملك إرجاعها إلا بعقد جديد وبرضاها .

وأما الطلاق فهي زوجته ما دامت في العدة من طلاق رجعي ، وله الحق في إرجاعها بعد الطلقة الأولى والثانية دون عقد ، سواء رضيت أم لم ترض .

4- الفسخ لا يُحسب من عدد الطلقات التي يملكها الرجل . قال الإمام الشافعي : “وكل فسخٍ كان بين الزوجين فلا يقع به طلاق ، لا واحدة ولا ما بعدها» انتهى من «الأم» (5 /199) .

قال ابن عبد البر : «والفرق بين الفسخ والطلاق وإن كان كل واحد منهما فراقاً بين الزوجين : أنَّ الفسخ إذا عاد الزوجان بعده إلى النكاح فهما على العصمة الأولى ، وتكون المرأة عند زوجها ذلك على ثلاث تطليقات ، ولو كان طلاقاً ثم راجعها كانت عنده على طلقتين». انتهى «الاستذكار» (6 /181)

5- الطلاق من حق الزوج ، ولا يشترط له قضاء القاضي ، وقد يكون بالتراضي بين الزوجين .

وأما الفسخ فيكون بحكم الشرع أو حكم القاضي ، ولا يثبت الفسخ لمجرد تراضي الزوجين به ، إلا في الخلع .

قال ابن القيم : «ليس لهما أن يتراضيا بفسخ النكاح بلا عوض [أي : الخلع] بالاتفاق» انتهى «زاد المعاد» (5/598) .

6- الفسخ قبل الدخول لا يوجب للمرأة شيئاً من المهر ، وأما الطلاق قبل الدخول فيوجب لها نصف المهر المسمَّى .

وأما الخلع : فهو أن تطلب المرأة من زوجها أن يفارقها مقابل عوض مالي أو التنازل عن مهرها أو جزء منه . واختلف العلماء فيه هل هو فسخ أم طلاق ، والأقرب أنه فسخ.