ما حكم الاستعانه بالجن في الامور النافعة او اخراج السحر

 

الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله ثم أما بعد : فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب :”لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج، ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا ؛ لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ؛ لأن في الجن من هو كافر ، ومن هو مسلم ، ومن هو مبتدع ، ولا تعرَف أحوالُهم ، فلا ينبغي الاعتماد عليهم ، ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس .
وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) الجن/6 ؛ ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ” انتهى من ” مجلة الدعوة ” ( العدد 1602 ، ربيع الأول 1418 هـ ، ص 34 ).
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
“لا يستعان بالجان ، لا المسلم منهم ولا الذي يقول إنه مسلم ؛ لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس ، فيُسد هذا الباب من أصله ، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا إنهم مسلمون ؛ لأن هذا يفتح الباب .
والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيّاً أو غير جني ، وسواء كان مسلماً أو غير مسلم ، إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة ، كما قال تعالى عن موسى : ( … فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ … ) القصص/15 ، هذا حاضر ويقدر على الإغاثة، فلا مانع من هذا في الأمور العادية ” انتهى من ” السحر والشعوذة ” ( ص 86 ، 87 ) .
وسئل الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله :
” هل يجوز الذهاب للعلاج عند من يزعم أنه يعالج بمساعدة جن مسلمين؟ وهل هذه المساعدة من الجن للقارئ من الاستعانة الجائزة أو المحرمة؟
فأجاب: “الاستعانة بالجن سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين وسيلة من وسائل الشرك، والاستعانة معناها: طلب الإعانة؛ ولهذا فمن المتقرر عند أهل العلم أنه لا يجوز طلب الإعانة من مسلمي الجن؛ لأن الصحابة – رضوان الله عليهم – لم يطلبوا ذلك منهم، وهم أولى أن تخدمهم الجن، وأن تعينهم.
وأصل الاستعانة بالجن: من أسباب إغراء الإنسي بالتوسل إلى الجني، وبرفعة مقامه، وبالاستمتاع به، وقد قال – جل وعلا -: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا [الأنعام: 128] [الأنعام: 128] ، فحصل الاستمتاع – كما قال المفسرون – من الجني بالإنسي: بأن الإنسي يتقرب إليه، ويخضع له، ويذل، ويكون في حاجته، ويحصل الاستمتاع من الإنسي بالجني بأن يخدمه الجني، وقد يكون مع ذلك الاستمتاع ذبح من الإنسي للجني، وتقرب بأنواع العبادات، أو بالكفر بالله – جل وعلا – والعياذ بالله، بإهانة المصحف، أو بامتهانه أو نحو ذلك.
ولهذا نقول: إن تلك الاستعانة بجميع أنواعها لا تجوز، فمنها ما هو شرك – كالاستعانة بشياطين الجن- يعني: الكفار – ومنها ما هو وسيلة إلى الشرك، كالاستعانة بمسلمي الجن.
وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن الجن قد تخدم الإنسي. وهذا المقام فيه نظر وتفصيل؛ ذلك أنه – رحمه الله – ذكر في آخر كتاب ” النبوات “: أن أولياء الله لا يستخدمون الجن إلا بما فعله معهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأن أمرهم، ونهاهم، أي: بالأوامر، والنواهي الشرعية، أما طلب خدمتهم وطلب إعانتهم، فإنه ليس من سجايا أولياء الله، ولا من أفعالهم، قال: مع أنه قد تنفع الجن الإنس، وقد تقدم له بعض الخدمة ونحو ذلك، وهذا صحيح من حيث الواقع.
فالحاصل: أن المقام فيه تفصيل: فإذا كان الاستخدام بطلب الخدمة من الجني المسلم، فهذا وسيلة إلى الشرك، ولا يجوز أن يعالج عند أحد يعرف منه أنه يستخدم الجن المسلمين.
وإذا كانت الجن تخدم بعض الناس بدون طلبه، فإن هذا قد يحصل، لكن لم يكن هذا من خلق أولياء الله، ولا مما سخره الله – جل وعلا – لخاصة عباده، فلا يسلم من هذا حاله من نوع خلل جعلت الجن تكثر من خدمته، وإخباره بالأمور، ونحو ذلك.
فالحاصل: أن هذه الخدمة إذا كانت بطلب منه، فإنها لا تجوز، وهي نوع من أنواع المحرمات؛ لأنها نوع استمتاع، وإذا كانت بغير طلب منه، فينبغي له أن يستعيذ بالله من الشياطين، ويستعيذ بالله من شر مردة الجن؛ لأنه قد يؤدي قبول خبرهم، واعتماده، إلى حصول الأنس بهم، وقد يقوده ذلك الاستخدام إلى التوسل بهم والتوجه إليهم – والعياذ بالله -. ” انتهى “التمهيد لشرح كتاب التوحيد” (1/ 615).