ما حكم التشفى بالموت والمصائب ؟

 

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يقول: “توفى لنا زميل فى حادثة ففرح أحد الزملاء وقال: الحمد لله، قد انتقم منه اللّه، لأنه حرمنى من علاوة بدون وجه حق ، فهل هذا القول جائز؟”، وبعد العرض على لجنة الفتوى بالدار جاءت الإجابة على النحو التالى: لا شك أن الموت من أعظم ما يقع بالمؤمنين من الابتلاء له ولمن يتركهم بعده، وعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ، والرحمة الإنسانية تحمل على الحزن بل والبكاء مهما كانت معاملة الميت ، لقد قام النبى صلى الله عليه وسلم لجنازة، ولما قيل له : إنها ليهودى قال “أليست نفسا”؟.. رواه البخارى ومسلم. وليعلم كل إنسان أن التشفى بالموت ليس خلقا إنسانيا ولا دينيا ، فكما مات غيره سيموت هو، وهل يسر الإنسان إذا قيل له : إن فلانا يسعده أن تموت ؟ والنبى- صلى الله عليه وسلم قال “لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك “.. رواه الترمذى وحسَّنه .
إن الشماتة بالمصائب التي تقع للغير تتنافى مع الرحمة التى يفترض أنها تسود بين المسلمين والنبى صلى الله عليه وسلم -على الرغم من إيذاء أهل الطائف له – لم يشأ أن يدعو عليهم بالهلاك وقد خيره جبريل فى ذلك ، ولكن قال فى نبل وسمو خلق “لا ، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا” ثم تسامى فى النبل والكرم فدعا لهم بالهداية والمغفرة . ولما منع ثمامة بن أثال عن قريش إمدادهم بالطعام ، وقد كانوا فى قحط ، لم يظهر الرسول بهم شماتة ولم يفرح لما أصابهم ، بل أمر بإمدادهم بما كان معتادا ، عندما ناشدوه الله والرحم وسألوه بأخلاقه السمحة المعهودة فيه . وقد قال فى صفات المنافقين “وإذا خاصم فجز ومن الفجور الشماتة .
إن الشماتة بالغير خلق الكافرين والمنافقين الذين قال اللّه فيهم: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم . وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها . وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}.. [آل عمران : 120]، ألا فليعلم الشامتون بغيرهم أن الأيام دول والشاعر الحكيم يقول: فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا قال الله تعالى عندما شمت الكافرون بالمسلمين فى غزوة أحد: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس}.. [آل عمران : 140].