ما حكم المرور عبر المسجد للمرور من شارع إلى آخر

 

السؤال : ما حكم المرور عبر المسجد للمرور من شارع إلى آخر تقصيرا للمشوار والوقت وهل يشترط لذلك صلاة ركعتين قبل الخروج منه كتحية مسجد ؟
الجواب
الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله ثم أما بعد :
أولاً :
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ المساجد طرقاً .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تتخذوا المساجد طرقا ، إلا لذكر أو صلاة ) رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” (12/314) ، وفي ” المعجم الأوسط ” (1/14) .
والمقصود بـ ” اتخاذ المساجد طرقا ” جعلها ممرا يجتازها الناس للوصول إلى حاجاتهم ، فيدخلون من باب ويخرجون من آخر من غير صلاة ، أما من فعل ذلك وصلى فيه ركعتين فلم يتخذ المسجد طريقا .
وقد ورد كراهة ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إن من أشراط الساعة أن يمر المار بمسجد فلا يركع فيه ركعتين .
وقيل للحسن البصري : أما تكره أن يمر الرجل في المسجد فلا يصلي فيه ؟ قال : بلى .
ثانياً :
أما حكم المرور في المسجد من غير صلاة ، فإن كان ذلك لعذر أو حاجة كالمشقة في سلوك طريق آخر فلا بأس بذلك ، وإن كان من غير عذر فهو مكروه .
وقد دل على هذا التفصيل بعض الأحاديث والآثار الواردة في جواز المرور في المسجد ، وقد بَوَّب البخاري رحمه الله في ” صحيحه ” بقوله : ” باب المرور في المسجد “، وذكر فيه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
” ( باب المرور في المسجد ) أي : جوازه ، وهو مستنبط من حديث الباب من جهة الأولوية ” انتهى من ” فتح الباري ” (1/547) .
فهذا الحديث يدل على جواز المرور في المسجد ، ويُحْمَل أنه لعذر أو حاجة .