ما حكم قول «اتق شر من أحسنت إليه»؟

 

أجابت دار الإفتاء المصرية، قائلة: هذا من الأمثال الشعبية التى جرت عادة الناس على أن يقولوها، فهى تقال على سبيل المجاز والكناية،ويقصد بها معان صحيحة غالبا، إذا فهم المقصود منها، واستعملت فيما ضربت من أجله كمثل سائر وحكمة شعبية.
وقد ورد فى كتاب الله – تعالى – ما يؤيد هذا المثل الشعبي، فينقل لنا الإمام القرطبى المالكى – رحمه الله تعالى – عن الإمام القشيرى فيقول فى «تفسيره» (8/ 208): [وَهَذَا الْمَثَلُ مَشْهُورٌ (اتَّقِ شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ). قَالَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ: قِيلَ لِلْبَجَلِيِّ أَتَجِدُ فِى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى اتَّقِ شَرَّ مَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ، وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ].
وهذا المثل ليس على إطلاقه بل هو مقيد بحال اللئام، وليس بحال الكرام يقول صاحب «المقاصد الحسنة» (ص: 60، 61): «وليس على إطلاقه – أي: اتق شر من أحسنت إليه – بل هو محمول على اللئام غير الكرام، فقد قال على بن أبى طالب كما فى المجالسة للدينوري: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف، وعن عمر بن الخطاب قال: ما وجدت لئيما إلا قليل المروءة، وفى التنزيل: «وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» وقال أبو عمرو بن العلاء أحد الأئمة يخاطب بعض أصحابه: «كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك».