اسلاميات

ما معنى قوله تعالى لم يتسنه فى سورة البقرة ؟

 

من الكلمات الغريبة في القرآن التي لا يعرف معناها كثير من الناس هي قوله تعالى: “لم يتسنه”، التي وردت في قصة الرجل الذي مر على القرية فأماته الله مائة عام ثم بعثه، والواردة في قوله تعالى: ” وْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ…”

يقول الشيخ الشعراوى رحمه الله فى خواطره حول الآية الكريمة :

إن في القصة ما يؤيد { لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } ، وما يؤيد { بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ } ، فقد كان مع الرجل حماره، وكان معه طعامه وشرابه من عصير وعنب وتين. فقال الحق سبحانه وتعالى: { لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ } ، وأراد أن يدلل على الصدق في القضيتين معاً قال: { فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ } ، ونظر الرجل إلى طعامه وشرابه فوجد الطعام والشراب لم يتغيرا، وهذا دليل على أنه لم يمكث إلا يوما أو بعض يوم، وبذلك ثبت صدق الرجل، بقيت قضية { مِاْئَةَ عَامٍ }.

فقال الحق: { وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ } وهذا القول يدل على أن هنا شيئا عجيبا، وأراد الله أن يبين له بنظرة إلى الحمار دليلاً على صدق مرور مائة عام، ووجد الرجل حماره وقد تحول عظاماً مبعثرة، ولا يمكن أن يحدث ذلك في زمن قصير، فإن موت الحمار أمر قد يحدث في يوم، لكن أن يرم جسمه، ثم ينتهي لحمه إلى رماد، ثم تبقى العظام مبعثرة، فتلك قضية تريد زماناً طويلاً لا يتسع له إلا مائة عام، فكأن النظر إلى الحمار هو دليل على صدق مرور مائة عام، والنظر إلى الطعام دليل على صدق { يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ }.

فالقضية إذن قضية عجيبة، وكيف طُوي الزمن في مسألة الطعام، وكيف بُسط الزمن في مسألة الحمار.

ومعنى يتسنه أى : يتغير، كأنك تركته قبل دقائق، والطعام والشراب إذا ترك يتغير، فيتغير بالفطر وبرائحته وطعمه ولونه ويفسد، لذا، يضعه الناس في أماكن تحفظه كالثلاجات ونحو ذلك، فهذا الرجل قد أماته الله مائة سنة ثم اعاده للحياة، فلما قال له تعالى له كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم، لأنه رأى الطعام الذي أمامه ونفسه وكل شيء لم يتغير، يقول البكري أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يقول له ان ينظر إلى طعامه على الرغم من انه تركه مائة سنة لم يتغير، بينما الحمار قد تغير وهرم، فهي علامة على أنه قديم، “فمعنى قوله لم يتسنه “لم يتغير” وهو مأخوذ من “سنة” أي لم تمر عليه السنون كي يتغير”.

إنه سبحانه وتعالى يظهر لنا أنه هو القابض الباسط، فهو الذي يقبض الزمن في حق شيء، ويبسط الزمن في حق شيء آخر، والشيئان متعاصران معا.

اذا اتممت القراءة شارك بذكر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

.

About the author

Shreen