ما هو حكم التشاؤم والتفاؤل؟

 

أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوي الإليكترونية قائلاً :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه وعلي اله الصلاة والتسليم وبعد
من محاسن شرعنا أنه أمر بالتبشير والتيسير والتسهيل ولم يأمر بالتشاؤم وهو الشيء المكروه المذموم المبغض المنفر منه فهذا الأمر من ظهر قديماً و تحدَّث عنه القرآن الكريم، فهو من عادات الأمم السابقة وعرف بالتطير فقال الله عن ثمود قوم صالح ـ عليه السلام ـ (قَالوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَال طَائِرُكُم عند الله) (النمل : 47) وعن قوم موسى ـ عليه السلام ـ (وإِنْ تُصِبْهُم سيئة يَطَّيَّرُوا بموسى ومَنْ مَعَهُ أَلا إنَّما طَائِرُهُم عند الله) (الأعراف : 131)
وعن أصحاب القَرية التي بَعث إليها أصحاب عيسى ـ عليه السلام (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُم وَلَيَمَسَّنَّكُم منَّا عذابٌ أَلِيم. قَالُوا طَائِرُكُم مَعَكُمْ) (يس : 18،19.
وكان أيضاً من عادات العرب قبل الإسلام ،ولا يدل هذا إلا على نفس تسيء الظن بالله سبحانه وتعالى، وجاء شرعنا الشريف ليمحو آثار هذه الأفكار الخطيرة التى قد تهدم البيوت ،وتفرق بين الناس فهذه أحاديث رسولنا صلي الله عليه وسلم تؤكد على التحذير منها والبعد عنها لخطرها على الأسرة والمجتمع فهى تملأ المجتمع كله بالبغض والنفاق والوسوسة والاستسلام والتردد والشك والشماتة والفرقة والخلاف وكلها أمور مذمومة محرمة نهى عنها الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم الذى كان دائما يبعث روح التفاؤل والإقدام والوثوق فى تأييد الله ونصره فى نفوس أصحابه .
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: “َ لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ ” . متفق عليه
«لا طيرة» من التطير، وهو التشاؤم، فلا يظن أحد أن ما جعله سببا للتشاؤم، سواء كان مخلوقا، أو مكانا، أو زمانا؛ هو السبب فيما يحدث له، بل كل شيء بقدر الله عز وجل، «وخيرها الفأل»، أي: خير الطيرة، وليس المعنى أن في الطيرة خيرا، ولكن المراد أن خير تلك الظنون التي يظهر آثار لها في الواقع؛ هو الفأل، فاستفسر الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى الفأل، فقال لهم: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم»، فتجعله يحسن الظن بربه، وتشرح صدره، وتريح فؤاده، فالفأل يساعد الإنسان على السعي في قضاء مهماته وإتمامها.
وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا رأي شيئاً يكرهه يتذكر قوة الله وإراته التي هى فوق كل شيء فعن عروة بن عامر رضي الله عنه قال: ذُكِرَت الطِّيَرَةُ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدُكُم ما يَكره فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ» رواه أبو داود
فالخلاص من ذلك الاعتماد على الله فى كل شئ وحسن الظن به تعالى وأن نضع نصب أعيننا قول الله عز وجل : ” وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) سورة البقرة . ونسأل الله عز وجل أن يبعد عن مجتمعنا مثل هذه الأمور الهدامة إنه على كل شيء قدير.