متى يبدأ قيام الليل ؟ وما عدد ركعاته؟

 

قيام الليل سنة مؤكدة، فعله النبي ﷺ، وفعله الأخيار، كما قال الله عز وجل عن نبيه ﷺ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل:1-2]، وقال سبحانه، يخاطب نبيه ﷺ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ[الإسراء:79]، ومدح المؤمنين، عباد الرحمن بذلك، فقال سبحانه: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا[الفرقان:64]، وقال أيضًا عن المتقين: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18].
فقيام الليل سنة مؤكدة، سواء في أوله، أو في وسطه، أو في آخره، حسب التيسير، والوتر سنة، وأقله ركعة واحدة، فإذا قام من الليل، وقرأ ما تيسر من القرآن، وأوتر بثلاث، أو بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة، أو بثلاث عشرة، كله حسن، النبي ﷺ أوتر بهذا، ربما أوتر بثلاث، ربما أوتر بسبع، ربما أوتر بخمس، ربما أوتر بتسع، ربما أوتر بإحدى عشرة، ربما أوتر بثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين، هذا هو الأفضل.
لقول النبي ﷺ: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ صلى ركعةً واحدة، توتر له ما قد صلى.
وقيام الليل فى وسط الليل أفضل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل : أى الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ فقـال : « صلاة جوف الليل » ولأن العبادة فيه أثقل ، والغفلة فيه أكثر والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول ؛ لقوله تعـــالى : « وَبِالْأَسْحارِهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » الذاريات (18) .
ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر .
والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل ) .
ومذهب الحنابلة: أن قيام الليل وقته من دخول الليل”(وَوَقْتُهُ) أَيْ: وَقْتُ قِيَامِ اللَّيْلِ (مِنْ الْغُرُوبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ) الثَّانِي قَالَ أَحْمَدُ: قِيَامُ اللَّيْلِ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ” .
وثبت كـذلك عن بعض الصحابـة رضى الله عنهم أنهم كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء ؛ فقد أخرج ابن مردويه عن أنس رضى اللــه عنه فى تفسير قولــــــــه تعــــالى : « تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ « السجدة : 16 ، قال : « يصلون ما بين المغرب والعشاء « قال العراقى : إسناده جيد ، وما بعد المغرب يُعد من الليل شرعاً ولغةً , وعرفاً , والليل يبدأ من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر ».
ولك أن تقرأ في صلاة الليل ما شئت، ولك أن تجهر بالقراءة وتسرّ، لكن الاعتدال أفضل، وفي الحديث عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صل الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك، فقال: إني أسمعت من ناجيت، قال: ارفع قيلاً.
وقال لعمر رضي الله عنه: مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك، قال عمر: إني أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان، قال: اخفض قليلاً. (رواه الترمذي وأبو داوود).
وفرق بعض العلماء بين التهجد وقيام الليل بفرق لطيف، وهو أن صلاة التهجد هي ما كانت بعد نوم، لأن الفعل هجد الساهر في قواميس اللغة العربية، أي سهر الليل، فالتهجد يكون بعد النوم ليلاً ثم الاستيقاظ للصلاة.
وقد ورد عن الصحابي الحجاج بن غزية رضي الله عنه أنه قال: يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد؟ إنما التهجد هو أن يصلي المرء الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله صل الله عليه وسلم.
ومن أدعية الرسول صل الله عليه وسلم في صلاة الليل: «اللهم اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في سمعي، ونوراً في بصري، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي، ونوراً من بين يدي، ونوراً من خلفي ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، اللهم زدني نوراً، وأعطني نوراً، واجعل لي نوراً».
ورد هذا الدعاء في مشكاة المصابيح وغيره من كتب الحديث بروايات مختلفة وكلها يصح للمؤمن أن يدعو بها.