معنى قوله تعالى وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله

 

 

السؤال : قال الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ) [ الزخرف :84 ] فهل يفيد ظاهر الآية تعدد الآلهة؟
أجاب الشيخ عطية صقر حمه الله :
ليس المعنى أن هناك إلهين , واحدا في السماء وواحدا في الأرض , لأن تعد الآلهة ممنوع ، والإسلام دين التوحيد الخالص , والنصوص في ذلك كثرة , وهو سبحانه القائل (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [الأنبياء : 22] والقائل سبحانه وتعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص ] وإنما المعنى في الآية الواردة في السؤال أن الألوهية ثابتة لله في السموات وفي الأرض , أي في الكون كله .
ونفي التعدد مصحوب بالدليل وهو فساد الكون , بسبب تنازع الآلهة , كل يزعم أنه الأحق بالألوهية ، وحتى لو اتفقا فما هو الداعي إلى الإله الثاني المعطل عن مجال تصرف الإله الأول , والاستدلال المنطقي موجود في كتب التوحيد .
وقال الشيخ الشعراوى رحمه الله : وهذه الآية لها معنا قصة مع الناس الدراويش في المسجد الأحمدي بطنطا، ففي يوم من الأيام جاءنا الشيخ محمود شلتوت وكان شيخاً للأزهر ليزور مدينة طنطا، وجاء المسجد الأحمدي ليصلي، وبعد الصلاة سأله الشيخ أبو العينين وكان أستاذاً للتفسير وقال له: الحمد لله يا مولانا أنني وجدتك هنا لأنني في درس التفسير أمس وقفتُ أمام الآية: { وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ } [الزخرف: 84] والقاعدة أن النكرة إذا كُرِّرتْ كانت الثانية غير الأولى؟
وبمجرد أنْ بدأ الشيخ شلتوت في الجواب وقال: والله العلماء قالوا إن القاعدة أغلبية، وعندها دخل رجل لا نعرفه قبل ذلك ولا عرفناه بعدها، وكان عاريَ الرأس وفي يده عصا، وقال: يا علماء أنتم نسيتم اسم الموصول { وَهُوَ ٱلَّذِي } [الزخرف: 84] اسم الموصول معرفة وما بعده صلته، إذن: الكلمة المكررة صلةٌ لموضوع واحد، يعني هو هو، ثم انصرف الرجلُ وجلسنا نحن لم يتكلم منا أحدٌ لمدة نصف ساعة.
وقوله: { وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ } [الزخرف: 84] الحكيم: الذي يضع الشيء في موضعه بحكمة، والعليم بما يصلح خَلقه وبما يُعينهم على معايشهم وعلى مَعادهم، فما كان سبحانه ليُعطيهم مُقوِّمات المادة بالطعام والشراب والهواء ثم يتركهم دون منهج ودون قيم تُغذِّي أرواحهم كما غذَّى أبدانهم.
لذلك سمَّى هذا المنهج روحاً، فهو للقلب مثل الروح للأبدان، والفرق بين الروحين أن الروح التي في البدن لها موعد تفارق فيه البدنَ بالموت، أما روح القيم والمنهج فهي باقية خالدة تلازمه في الدنيا، وتصاحبه إلى الآخرة.