من الصحابي الجليل الذى أنقذ أكثر من 300 بنت من الدفن حية ؟

 

من الصحابي الجليل الذى أنقذ أكثر من 300 بنت من الدفن حية ؟

كان من عادة العرب قديمًا فى الجاهلية إذا ولدت لهم أنثى وأدوها فى التراب حية، وصار ذلك أمرًا متبعًا عند ذوى القلوب الجامدة، ولكن كان هناك قلب شفيق يسعى دائمًا إلى إنقاذ هذه الأرواح رغم أنه لم يكن قد أسلم بعد، إنه الصحابى الجليل «صعصعة بن ناجية»، الذى أكرمه الله بالإسلام وكان يسمى «محيى الموءُودات»، حتى إنه ما كان يسمع بموءودة إلا فداها فى جاهليته، ودخل الإسلام وكان قد فدى 300 مولودة أو يزيد.
ويروى الصحابى «صعصعة بن ناجية» للرسول صلى الله عليه وآله وسلم قصته مع الموءودات كيف كانت، فقال: «يا رسول الله! إنى عملت أعمالاً فى الجاهلية فهل لى فيها من أجر؟ قال: «وما عملت؟» قلت: ضلت ناقتان لى عشراوان، فخرجت أبغيهما على جمل لى، فرُفع لى بيتان فى فضاء من الأرض، فقصدت قصدهما، فوجدت فى أحدهما شيخًا كبيرًا، فبينما هو يخاطبنى وأخاطبه إذ نادته امرأته: قد ولدت، قال: وما ولدتِ؟ قالت: جارية، قال: فادفنيها، فقلت: أنا أشترى منك روحها لا تقتلها، فاشتريتها بناقتى وولديهما والبعير الذى تحتى؛ وظهر الإسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستين موءودة، أشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، فهل لى من أجر؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هذا باب من البر، لك أجره إذْ مَنَّ الله عليك بالإسلام».
والصحابى الجليل «صعصعة بن ناجية» جد الفرزدق الشاعر المشهور، الذى قال: ظهر الإسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستين موءودة، أشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، فصار بذلك أول من فدى الموءودة، وإلى ذلك أشار حفيده الفرزدق بقوله:
وَجَدِّى الَّذِى مَنَعَ الْوَائِدَاتِ **** وَأَحْيَا الْوَئِيد فَلَمْ يُوأَدِ
ويروى أن صعصعة قال للنبى صلى الله عليه وآله وسلم: أوصنى، فقال له النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «أوصيك بأمك وأبيك وأخيك وأختك وإمائك، قال: زدنى، قال: احفظ ما بين لحييك، وما بين رجليك».
ثم قال له عليه السلام: ما شىء بلغنى عنك فعلته؟ فيبدو أن فضله قد اشتهر حتى سأل عنه النبى صلى الله عليه وسلم، فأجابه صعصعة: يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه، ولم أدر أين الوجه، غير أنى علمت أنهم ليسوا عليه، ورأيتهم يئدون بناتهم، فعلمت أن ربهم لم يأمرهم بذلك، فلم أتركهم يئدون، وفديت من قدرت عليه.
كما أن صعصعة رضى الله عنه كان حريصًا على الوفاء بعهده، حتى العهود التى قطعها قبل الإسلام. فروى أبوعبيدة أنه قال للنبى صلى الله عليه وآله وسلم: إنى حملت حمالات فى الجاهلية والإسلام، وعلى منها ألف بعير، فأديت من ذلك سبعمائة، فقال له النبى: «إن الإسلام أمر بالوفاء، ونهى عن الغدر»، فقال صعصعة: حسبى حسبى، ووفى بها.