من هو الذي ظاهر زوجته فنزلت سورة المجادلة؟

 

نزلت الآيات الكريمة في مطلع سورة المجادلة في شأن خوله بنت ثعلبة الأنصارية وزجها أوس ابن الصامت.

كان العرب في الجاهلية إذا غضب الرجل أو ألم به أمر من أمور الدنيا ظاهر من زوجته، وقال لها: “أنت علي كظهر أمي”.

كان أوس ابن الصامت في جدال مع زوجته فغضِب منها، وقال لها: أنت علي كظهر أمي، وبعد أن هدأ من غضبه أرا د أن يعود إليها ويعاشرها، فامتنعت وقالت: لا والله حتى أستفتي رسول الله في هذا الشأن.

ويعتبر أوس هو أول من ظاهر في الإسلام، حيث لم يحدث أن ظاهر أحد زوجته، فجاءت خوله بنت ثعلبة تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول لله أبلى شبابي، وأضعت في خدمتِه عمري، ونثرت له بطني حتى إذا كبُر سني ورق عظمي وانقطع ولدي، ظاهرني أوس ابن الصامت زوجي، وقال: أنت علي كظهر أمي، اللهم إني أشكو إليك- كيف أقبلُ بهذا.. يا رسول الله لا ملجأ لي بعد أوس، ماذا أفعل؟ فقال لها: أنت إذان محرمةً عليه.

قالت: يا رسول الله، إنه زوجي وابن عمي، وهو شيخ كبير وضعيف، إن تركت له أولادي ضاعوا، وان أخذتهم جاعوا، اللهم إني أشكو إليك يا رسول الله ماذا أفعل؟ ظلت تشكو إلى الله وتبكي حتى نزل أمين الوحي جبريل بهذه الآيات السابق ذكرها ليُبين لنا كفارة الظّهار.

يُعتبر السبب الرئيسي في نزول سورة المجادلة:
أولاً: تبيان حكم كفارة الظهار- وقد وصفهُ المولي عز وجل بالقول المنكر والزور.

وكفارة الظهار: ثلاث مراتب واجبة باتفاق أهل العلم، وهي على الترتيب الآتي: الإعتاق – والصيام – والإطعام.
وهو ما نّصت عليه الآيات الكريمة التالية، قال تعالي: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وينتهي حكم الظهار بعد أن يكون قد وجب في حق العبد بعدة أمور، فإما أن يؤدي الكفارة ولا يحل له أن يرجعها إلى عصمته، أو أن يباشر جِماعها، ما لم يؤد ما عليه من كفارة، أو أن يأتي الموت أحد الزوجين.

وثانياً: هو تكريم للمرأة ورفع شأنها في الإسلام، فالمرأة هي الأم التي أنجبت، وهي الزوجة التي تقوم علي تربية أبنائها ورعايتهم وغرس القيم والأخلاق النبيلة فيهم، وتعمل علي إدارة شئون بيتها، فهي أساس المجتمع فإن أعددتُها أعددت شعبًا طيب الأعراق.

روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، ولقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تُكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل في الآيات السابق ذكرها (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) رواه البخاري 97 ، ومسلم 154.

المصدر: تفسير ابن كثير، والألوسي في روح المعاني، وأحاديث البخاري ومسلم.