من هو محيي الموؤدات

 

كان من عادة العرب قديمًا في الجاهلية إذا وُلدت لهم أنثى وأدوها في التراب حية، وصار ذلك أمرًا متبعًا عند ذوي القلوب الجامدة، ولكن كان هناك قلب شفيق يسعى دائمًا إلى إنقاذ هذه الأرواح، وأكرمه الله بالإسلام وكان يسمى بـ “محيي الموؤدات” حتى أنه ما كان يسمع بموؤدة إلا فداها في جاهليته، ودخل الإسلام وكان قد فدى 300 موؤدة أو يزيد.
ويروي هذا الصحابي الكريم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم قصه مع الموؤدات، فقال: “يا رسول الله! إني عملت أعمالاً في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ قال: «وما عملت؟» قلت: ضلت ناقتان لي عشراوان، فخرجت أبغيهما على جمل لي، فرُفع لي بيتان في فضاء من الأرض، فقصدت قصدهما، فوجدت في أحدهما شيخًا كبيرًا، فبينما هو يخاطبني وأخاطبه إذ نادته امرأته: قد ولدت، قال: وما ولدتِ؟ قالت: جارية، قال: فادفنيها، فقلت: أنا أشتري منك روحها لا تقتلها، فاشتريتها بناقتي وولديهما والبعير الذي تحتي، وظهر الإسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستين موؤدة، أشتري كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، فهل لي من أجر؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هذا باب من البر، لك أجره إذْ مَنَّ الله عليك بالإسلام».
إنه الصحابي الجليل “صعصعة بن ناجية” جد الفرزدق الشاعر المشهور، الذي قال ظهر الإسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستين موؤدة، أشتري كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، فصار بذلك أول من فدى الموؤدة، وإلى ذلك أشار حفيده الفرزدق بقوله:
وَجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ **** وَأَحْيَا الْوَئِيد فَلَمْ يُوأَدِ