هل كان النبي صل الله عليه وسلم ليس له ظل ؟

 

أجاب الشيخ عطية صقر رحمه الله وقال :
جاء فى المواهب اللدنية للقسطلانى وشرحها للزرقانى “ج 4 ص 220 ” عند الكلام على مشى النبى صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن له ظل فى شمس ولا قمر، وعلله ابن سبع بأنه كان نورا ، وعلله رزين بغلبة أنواره ، وقيل : إن الحكمة فى ذلك صيانة ظله عن أن يطأه كافر. ونفى أن يكون له ظل رواه الترمذى الحكيم عن ذكوان مولى عائشة ورواه ابن المبارك وابن الجوزى عن ابن عباس بلفظ : لم يكن للنبى صلى الله عليه وسلم ظل ، ولم يقم مع الشمس قط إلا غلب ضوؤه ضوء الشمس ، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوء السراج . وقال ابن سبع : كان صلى الله عليه وسلم نورا، فكان إذا مشى فى الشمس أو
القمر لا يظهر له ظل ، وقال غيره : ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم فى دعائه لما سأل الله أن يجعل فى جميع أعضائه وجهاته نورا ختم بقوله “واجعلنى نورا” أى والنور لا ظل له ، وبه يتم الاستشهاد.
هذا ما نقل وليس فيه نص قاطع أو صحيح ، ولا مانع أن يكون ذلك تكريما للنبى صلى الله عليه وسلم ، وكونه نورا لا يتحتم منه ألا يكون له ظل ، فهو نور للعالمين برسالته الخالدة.
و ذكرنا أن هناك أخبارا بأن اسم الرسول كان مكتوبا على أشياء فى الجنة قبل أن يولد، وهى أخبار لا تثبت بها حقائق ، أما بعد ولادته وبعثته فكثرت الأخبار بأن اسمه وجد مكتوبا على أشياء كثيرة، والرسول فى ليلة المعراج بالسماوات وجد اسمه مكتوبا فيها، وأبو بكر من خلفه ، وأن موسى بن عمران وقع باسمه بالخط العبرانى على حجر كتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله . وأن فى بعض بلاد خراسان مولودا كتب على أحد جنبيه اسم محمد، وفى بلاد الهند ورد أحمر مكتوب عليه بالأبيض اسمه ، وأن بعض الناس شك فى هذا ففتح ورقة ورد لم تفتح فوجد الاسم مكتوبا، وكذلك وجد اسمه على شجرة فى الهند يتبركون بها ، وأن صيادا صاد سمكة فوجد الاسم مكتوبا على أحد جنبيها ، وأن بطيخة أو حبة عنب عليها هذا الاسم.
هذا كله مكتوب فى مؤلفات عن السيرة ليس لها سند صحيح أو تحقيق ثابت ، وسمعنا فى أيامنا هذه أن بيضة كتب عليها اسم الله أو اسم محمد ، وغير ذلك من الأخبار التى أوردها القسطلانى فى “المواهب اللدنية” .
وإذا كنا لا نستبعد عقلا أن يوجد ذلك بقدرة الله . أو يكون بفعل بشر فإن مقام النبى صلى الله عليه وسلم مقام عظيم ، ورسالته رسالة حق لا يجهلها أحد اليوم ، ونحن فى حل أن نصدق هذه الأخبار أو لا نصدقها مع عقيدتنا القوية فى شرف المصطفى وصدق رسالته.