هل يأثم الأب على عدم ارتداء ابنته الحجاب؟

 

السؤال : هل يأثم الأب على عدم ارتداء ابنته الحجاب؟ وهل يجوز أن يجبرها على ذلك بالضرب..وما حكم نفقته عليها حال رفضها لبس الحجاب؟
أجاب الدكتور سعيد عامر، أمين عام لجنة الفتوى بالأزهر قائلا: للأب على ابنته الولاية الشرعية، وله شرعًا أن يأمرها بالحجاب، من غير قهر أو عنف، أو ضرب، بل يجب عليه استخدام أساليب التربية الإسلامية الصحيحة، ولا علاقة بين لبس الحجاب وبين وجوب النفقة، فالنفقة واجبة على الأب، سواء أكانت ابنته محجبة أم غير محجبة، ومن رحمة الإسلام أنه لم يجعل التقصير فى أداء فرائض الشرع مستوجبًا لسقوط النفقة، بل هى واجبة عليه فى هذه الحالة أيضًا، وبالطبع، ما دام قد أمر الأب ابنته بالحجاب، ولم ترتديه فهو غير آثم على عدم ارتدائها الحجاب.
وأجاب الشيخ محمود شلبي أمين الفتوى بدار الإفتاء عن سؤال نصحت بناتي بالحجاب ولم يسمعن فهل أُحاسب .. قائلاً : الأب والأم سيحاسبوا على ابنائهم، ولابد ان نعود اولادنا وهما فى سن صغير على الالتزام، وتعويد الأبناء على الطاعة والصلاة والحجاب للبنات حتى عندما يصلوا سن البلوغ صار الأمر معتادين عليه،أما أن نعودهم على الصلاة والطاعة وأمر الفتيات بارتداء الحجاب وهما لديهم 15 سنة ربما سيأخذوا وقت على الاستجابة لهذه الطاعات.
وتابع: أن اداء الفرائض والطاعات لا تهاون فيها، فيجب متابعتهم ونصحهم إلى أن يلتزموا، قائلًا: “أنه لا يصح أن تقولى أنا نصحتهم ولم يسمعوا لي بل عليكي بنصحهم مرارًا وتكرارًا وادعي لهم بالهداية والصلاح”.
وقالت دار الإفتاء إن حجاب المرأة المسلمة فرض على كل من بلغت سن التكليف، وهي السن التي ترى فيها الأنثى الحيض، وهذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة،مستشهدة بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ» [الأحزاب: 59]. وقال تعالى في سورة النور: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ» [النور: 31].
وأوضحت الإفتاء أن المراد بالخمار في الآية هو غطاء شعر الرأس، وهذا نص من القرآن صريح، ودلالته لا تقبل التأويل لمعنى آخر، مضيفة: وأما الحديث فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ». رواه أبو داود. ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ -من بلغت سن المحيض- إِلَّا بِخِمَارٍ». رواه الخمسة إلا النسائي.
وشددت على أن الأمة الإسلامية أجمعت سلفًا وخلفًا على وجوب الحجاب، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة، والحجاب لا يعد من قبيل العلامات التي تميز المسلمين عن غيرهم، بل هو من قبيل الفرض اللازم الذي هو جزء من الدين.