هل يجوز أن أقرأ سورة الملك عن أهلى الذين لا يقرؤونها ؟

السؤال

بدأت مؤخراً بقراءة سورة ” المُلك ” كل ليلة قبل النوم على أمل أن أحصل على الأجر والنجاة من عذاب القبر ، وكنت أتمنى على أفراد أسرتي أن يفعلوا ذلك بانتظام أيضاً ، ولكنهم لم يستطيعوا لسبب أو لآخر ، لذلك كنت أتساءل ما إذا كان يصح أن أستحضر نيتي فأجعل قراءتي بالنيابة عن أفراد الأسرة كلهم حتى تعم الفائدة ، أم إنه يتعين عليّ أن اقرأها خمس مرات على عدد أفراد الأسرة ؟ .

الجواب

الحمد لله.
أولاً:
الحديث الوارد في أن سورة ” الملك ” تشفع – بإذن الله – من عذاب القبر ، وذكرنا الأثر عن ابن مسعود – وله حكم الرفع – أن قراءتها كل ليلة تنجي صاحبها – بإذن الله – من عذاب القبر ، وبينّا هناك أنه ليس المقصود هو قراءتها المجردة بل الإيمان بما فيها من أخبار والعمل بما فيها من أحكام .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك ” .
رواه الترمذي ( 2891 ) وأبو داود ( 1400 ) وابن ماجه ( 3786 ) .
عن عبد الله بن مسعود قال : من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر ، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة ، وإنها في كتاب الله سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب .
والمقصود بهذا : أن يقرأها الإنسان كل ليلة ، وأن يعمل بما فيها من أحكام ، ويؤمن بما فيها من أخبار .
، وبينّا هناك أنه ليس المقصود هو قراءتها المجردة بل الإيمان بما فيها من أخبار والعمل بما فيها من أحكام .
ثانياً:
الذي يظهر لنا أنك تكتفين بقراءتها عن نفسك مرة واحدة ، وأما القراءة عن الآخرين ففيها خلاف بين أهل العلم . ويقوي جانب الاقتصار بقراءتها عن نفسك : أن الذين تريدين قراءتها عنهم أحياء ، وقد دعوتيهم إلى ذلك ، فلم يتمسكوا به ، والغالب في ذلك الإهمال لهذه السنة ، وعدم الاعتناء بتحصيلها ، فمثل هذا يبعد القراءة عنه ، لا سيما وهو في حياته ، ووقت عمله عن نفسه .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
والدتي أميَّة لا تعرف القراءة ولا الكتابة ، فهل يجوز لي أن أقرأ القرآن في فترة حياتها وأنوي ثوابه لها ، وإذا كان يجوز فما حكم التلفظ بالنية في هذه الحالة ؟ تنبيه : والدتي حية ترزق وأنا أعلم أنه لا يجوز القراءة للميت ؟ .
فأجاب :
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، من أهل العلم من قال يجوز أن يقرأ الإنسان للميت ويثوِّب له ، أو للحي ويثوِّب له ، ولكن هذا ليس عليه دليل ، والأظهر : أنه لا ينبغي هذا ، والأظهر والأولى والأحوط أن لا يقرأ أحد لأحد ؛ لأن هذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم ، والعبادات أصلها توقيفي ، فلا يُفعلُ منها إلا ما جاء به الشرع ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) ، فالذي أنصح به أن لا تَقرئين لها شيئاً سواءً كانت حية أو ميتة ، ولكن ما دامت حية والحمد لله تعلمينها ما تيسر حتى تستفيد … ” انتهى من ” فتاوى نور على الدرب ”
المصدر : الإسلام سؤال وجواب