هل يجوز للمرأة خلع الحجاب في حضور إخوة الزوج

 

ورد سؤال للشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء من سائلة تقول :”إن زوجة ابنها مقيمة في نفس الشقة معها، ليست على درجة عالية من الجمال، والسائلة لديها ولدان أحدهما أصغر من زوجة أخيه بـ 7 سنوات والآخر بـ 12 عاما، فهل يحق لها ترك الحجاب والجلوس بملابس نصف كم أمامهم”.
وقال الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال فيديو عبر الصفحة الرسمية للدار: “إنه لا يجوز لها ترك الحجاب في حضرة هذين الذكرين طالما بلغا سن التكليف”.
وأكد أن الحجاب ليس مرتبطا بالجمال الفائق وإنما مسألة تعبدية، فرضها الله على النساء، وفرض الالتزام به في حضرة الرجال الأجانب، والرسول –صلى الله عليه وسلم- تحدث عن أقارب الزوج فقال عنهم :”الحمو الموت”.
و تعتقد الكثير من الفتيات أنه يجوز خلع الحجاب أمام زوج الأخت وأخ الزوج، باعتبارهما بمثابة أخوة بالنسبة لهن، الأمر الذي أكدت دار الإفتاء المصرية أنه “لا يجوز”.
وقال الشيخ عبد اللطيف عبد الغني حمزة، في فتواه التي تحمل رقم 3382، بأنه لا يجوز للمرأة شرعًا أن تُظهر محاسنَها ولا شيئًا من عورتها إلا أمام زوجها ومحارمها، وليس زوج أختها من ذوي رحمها، وليس أخو زوجها ممن ذكر؛ فهما أجنبيان بالنسبة لها.
وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.. [النور :31].
في هذه الآية الكريمة بيان ما يجوز للمرأة إبداؤه من زينتها وما لا يجوز، ومن يحلُّ لها أن تبدي من بعض الزينة أمامهم من الرجال، ولقد جاءت كلمة: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} مرتين في هذه الآية الأولى بقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، وقد اختلف العلماء في تحديد المقصود بكلمة {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وقدره، هل يكون معناه ما ظهر بحكم الضرورة من غير قصد، أو يكون ما جرت العادة بإظهاره وكان الأصل فيه الظهور؟ وقد أثر واشتهر عن أكثر السلف من فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين الرأي الثاني، فقد اشتهر عن ابن عباس وعن أنس رضي الله عنهما أنهما قالا في تفسير: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} الكحل والخاتم، وإباحة إبراز هذين يلزم منها إظهار موضعيهما وهما الوجه والكفان، وهذا ما أميل للأخذ به؛ لأن إظهار الوجه والكفين ضرورة للتعامل وقضاء المصالح، بهذا قال المفسرون؛ الطبري والقرطبي والزمخشري والرازي والشوكاني في “فتح القدير”، وغيرهم في تفسير هذه الآية- ولأن في سترهما حرجًا للمرأة التي قد تخرج لكسب قوتها أو تعول أولادها، كما أشار إلى هذا الفخر الرازي في “تفسيره”، وقوله سبحانه في الآية للمرة الثانية: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} هذا القول حثٌّ للنساء ونهي للمؤمنات عن كشف الزينة الخفية من أجسادهن -كزينة الأذن والشعر والعنق والصدر والساق- أمام الأجنبي من الرجال، حيث رخَّص الله لها في إبداء الوجه والكفين فقط كما في افتتاح الآية {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}.