اسلاميات

هل يجوز نقل الميـ ـت بعد دفـ ـنه

 

هل يجوز نقل الميت بعد دفنه من المقبرة التي دفن بها إلى مقبرة أخرى تحقيقًا لأمنية المتوفى وأمنية أهله لرفع الحرج عنهم أثناء زيارته؟
سؤال جاوبت عنه دار الإفتاء المصرية كالتالى :
اختلف العلماء في نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، وفرَّقوا بين أن يكون النقل قبل الدفن أو بعده:
أولًا: نقل الميت قبل دفنه:
قال الحنفية: يستحب أن يدفن الميت في الجهة التي مات فيها، ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدفن عند أمن تغير رائحته.
وقال الشافعية: يحرم نقله إلى محل آخر ليدفن فيه، حتى لو أمن تغيره إلا إذا جرت عادتهم بدفن موتاهم في غير بلدتهم، ويستثنى من ذلك من مات في جهة قريبة من مكة أو المدينة المنورة أو بيت المقدس، أو قريبًا من مقبرة قوم صالحين فإنه يسن نقله إليها إذا لم يخشَ تغير رائحته، وإلا حرم، وهذا كله إذا كان قد تم غسله وتكفينه والصلاة عليه في محل موته، وأما قبل ذلك فيحرم مطلقًا.
وقال الحنابلة: لا بأس بنقل الميت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها، بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح، كأن ينقل إلى بقعة شريفة؛ ليدفن فيها، أو ليدفن بجوار رجل صالح، وبشرط أن يؤمن تغير رائحته] اهـ.
وقال المالكية: يجوز نقله بشروط ثلاثة؛ أولها: ألا ينفجر حال نقله، ثانيها: ألا تُنتهك حرمته، بأن ينقل على وجه يكون فيه تحقير له، ثالثها: أن يكون نقله لمصلحة، كأن يخشى من طغيان البحر على قبره، أو يُراد نقله إلى مكان ترجى بركته، أو إلى مكان قريب من أهله، أو لأجل زيارة أهله إياه، فإن فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل] اهـ.
ثانيًا: نقل الميت بعد دفنه، فحكمه ما يأتي:
قال الحنفية: يحرم إخراجه ونقله، إلا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبةً، أو أخذت بعد دفنه بالشفعة؛ يعني استحقها شخص آخر مجاور لها، وسبق وذكرنا النصوص الدالة على ذلك.
وقال الشافعية: يحرم نقله إلا لضرورة، كمن دفن في أرض مغصوبة، فيجوز نقله إن طالب بها مالكها، وسبق وذكرنا النصوص الدالة على ذلك.
وقال الحنابلة: يجوز النقل بالشروط المذكورة في النقل قبل الدفن، فإن فُقد شرط كان النقل حرامًا قبل الدفن وبعده، وسبق وذكرنا النصوص الدالة على ذلك.
وقال المالكية: يجوز نقله بالشروط الثلاثة المذكورة في النقل قبل الدفن، فإن فُقد شرط منها حرم النقل.
وعليه وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز نقل الميت بعد دفنه إلى المقبرة الجديدة إذا توافرت الشروط السالفة الذكر. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

About the author

Shreen