يمين تقطع النسل وتسبب الفقر وتتساوى مع الشرك بالله

 

حثّ الإسلام على حفظ الأيمان وعدم نقضها، وألّا يحلف على شيء إلّا أن يكون صادقًا، وقد رتّبت الشريعة الإسلامية على من أقسم أمورًا وأحكامًا تختلف بحسب اختلاف صيغة اليمين والمراد منه وكيفية إنشائه، فاليمين له أثر بالغ الأهمية في التقاضي بين الناس وإثبات الحقوق أو إبطالها .

 

قال تعالى : وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌۢ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .. سورة النحل – 94
وقال تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .. سورة المنافقون – 2
وقال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة المجادلة – 14

قال النبي ﷺ: من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة في اللفظ الآخر: لقي الله وهو عليه غضبان.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعُقُوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغَمُوس».

اليمين الغموس : ‏هي اليمين الكاذبة التي يقصد بها صاحبها الكذب ويحلف عليها وهو يعلم حقيقة كذبه، وهي التي تغمس صاحبها في الإثم، وتغمسه في النار .

سبب تسمية اليمين الغموس بذلك : سمّيت اليمين الغموس بذلك لأنّها تغمس صاحبها في الإثم والعقوبة، كما أنّها تغمسه في النار يوم القيامة؛ وذلك لعظم الجريمة التي وقع فيها من يحلف بالله كاذبًا، ولأكله مال الناس بالباطل، كما أنّ صاحبها يتجرّأ على الله -جلّ وعلا – فيحلف باسمه وهو كاذب، فيقرن اسم الله بشيء فيه معصية، وذلك من أعظم الذنوب وأشدّها عقوبةً .

من آثار اليمين الغموس المهلكة : تسبب الفقر، وتمحق البركة، وتذهب المال؛ فعن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، عن أبيه رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : «اليمين الفاجرة تذهب المال أو تذهب بالمال ».

[رواه البزار ] يمين فاجرة تسبب العقم وتقطع النسل؛ فعن أبى سود رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : «اليمين الفاجرة الّتي يقتطع بها الرّجل مال المسلم تعقم الرّحم ».

[رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ] سبب ظلمة القلب حتّى يلقى اللّه عزّ وجلّ فعن عبد اللّه بن أنيس الجهنيّ رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : «إنّ من أكبر الكبائر الشّرك باللّه وعقوق الوالدين واليمين الغموس وما حلف حالف باللّه يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلاّ جعلت نكتةً في قلبه إلى يوم القيامة ».

[رواه الترمذي ] أنها لعظم شأنها وقبيح أمرها ليس لها كفارة، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : «من لقي اللّه لا يشرك به شيئاً وأدّى زكاة ماله طيّباً بها نفسه محتسبًا وسمع وأطاع فله الجنّة أو دخل الجنّة وخمس ليس لهنّ كفّارة الشّرك باللّه عزّ وجلّ وقتل النّفس بغير حقّ أو نهب مؤمن أو الفرار يوم الزّحف أو يمين صابرة يقتطع بها مالاً بغير حقّ ».

[رواه أحمد ]أنها إحدى الكبائر : وقد قرنها النبي –صلى الله عليه وسلم– بأكبر الكبائر، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : «الكبائر الإشراك باللّه، وعقوق الوالدين، وقتل النّفس، واليمين الغموس ». [رواه البخاري ]

ومن حلف على يمين كاذبًا وهو يعلم أنَّه كاذب فيجب عليه التوبة والرجوع إلى الله ولا كفارة عليه – زجرًا له وتغليظًا لما فعل – حتى يعلم جرم ما اقترف .

وعلينا أن نحذر كل الحذر من هذه اليمين الفاجرة، وألا نتهاون فيها .
وأن نعرف عظيم حرص الشريعة على أموال الناس، وعظيم حرمتها .
و أن نخاف من عقوبة هذه اليمين الدنيوية والأخروية .
وأن نربّي أبناءنا ومن تحت أيدينا على الصدق في الحديث، وتجنب الكذب والحلف